علي العارفي الپشي
189
البداية في توضيح الكفاية
كلمات القرآن مع البعض الآخر نحو : وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ ، إذ لا مناسبة ذوقية بين خوف عدم القسط في أموال اليتامى وبين نكاح النساء ظاهرا ، وكذا غير هذه الآية الشريفة من الآيات القرآنية . تواتر القراءات قوله : ثم إن التحقيق ان الاختلاف في القراءة بما يوجب . . . ولا يخفى ان الاختلاف في قراءة القرآن الكريم موجب لتغيّر المعنى نحو قوله تعالى : وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ بالتخفيف ، أو بالتشديد ، إذ قراءة التخفيف تدلّ على جواز وطء النساء بعد طهرهن عن الحيض وان لم يغسلن وقراءة التشديد تدلّ على جواز وطيهن بعد غسلهن وقبل الغسل لا يجوز . ففي اختلاف القراءة لا يجوز التمسّك والاستدلال بإحدى القراءتين ، إذ لا يحرز ما هو القرآن حتى يجوز الاستدلال عليها على الأحكام . والحال : انّه لم يثبت تواتر القراءات ولم يثبت الاستدلال بالقراءات ولكن نسب إلى المشهور تواترها لكنّه ممّا لا أصل له بل انّما الثابت جواز القراءة بالقراءات المتداولة بين الناس ، كما ورد في الرواية : اقرءوا القرآن كما يقرأ الناس وكما تقرأ القراءات السبعة وهي : ابن كثير ، ونافع وأبو عمرو ، وعلاء ، وحمزة ، وابن عامر ، وعاصم ، فالأوّل مكي ، والثاني مدني ، والثالث بصري ، والرابع بصري أيضا ، والخامس كوفي ، والسادس شامي ، والسابع كوفي أيضا . فجواز القراءة بها لا يدلّ على كونها من القرآن المجيد ، ولا على جواز الاستدلال بها ولا على جواز الافتاء بها فلا ملازمة بين جواز القراءة وبين جواز الاستدلال على ثبوت الأحكام بالقراءة ، إذ من المحتمل أن تكون القراءة جائزة